ابو البركات
324
الكتاب المعتبر في الحكمة
الموجودات فلا شك انها تحتاج في حصول معرفتها وادراكها لما تدركه إلى حال زائدة على وجودها ووجود المدركات يكون لها بالقياس إلى واحد واحد منها حتى يصير بتلك الحال مدركا لها وهي مدركة له فلنعتبر ذلك الآن في أصناف المدركات والادراكات التي من شأن نفوسنا ادراكها . اما المبصرات فقد قال فيه بعض القدماء ان المبصر انما يبصره المبصر بتأدى شبح وخيال أو مثال أو صورة من المبصر اليه وقيل بهذه العبارات المختلفة وذلك المتأدى يتأدى بانطباعه في آلة البصر الخاصة به وهي العين بطبقاتها ورطوباتها وروحها التي إذا بطل الشئ منها وفسد بطل الابصار ولم يقل ما معنى الشبح والمثال ونسبته إلى الشئ المبصر الذي هو غيره لا محالة لا هو . وبعض قال إن المبصر الذي هو العين يتأدى منه شئ إلى المبصر وذلك المتأدى شعاع يخرج من الحدقة على شكل مخروطى فيكون الابصار بوقوع طرفه على الشئ المبصر . واما السمع فقالوا انه يتم بوصول الأمواج الحادثة في الهواء عن قرع الأجسام الصلبة إلى التجويف الذي في الصماخ من الاذن الذي هو محل القوة السامعة واداتها وما سمعنا بقائل قال بخروج شئ من الاذن إلى حيث القرع والتصويت من المصوت كما قالوا في البصر بخروج الشعاع . واما الشم والذوق واللمس فقيل في كل واحد منها أنه يكون بلقاء المدرك للآلة الخاصة فكل واحدة من هذه الادراكات قيل في المدرك منها انه يلاقى المدرك ويشافهه وكان القول الذي يعم هو لقاء المدرك للمدرك واجتماعهما اما عند المدرك واما عند المدرك وقد مثلوا على الابصار بانتقاش الاشكال بألوانها في السطوح والأجسام « 1 » والمرايا وتأدى الكيفيات على سبيل الاستحالة كالحرارة والبرودة من بعض الأجسام إلى بعض وقالوا في الادراكات الذهنية والتمثيلات الخيالية انها تصور أمثال وتمثل أشباح في آلات مخصوصة هي
--> ( 1 ) صف - سطوح الأجسام -